عصام الحضري: السد العالي وأسطورة حراسة المرمى في مصر وإفريقيا
عصام الحضري: السد العالي وأسطورة حراسة المرمى في مصر وإفريقيا
مقدمة
في تاريخ كرة القدم المصرية والإفريقية، لا يمكن أن نذكر حراس المرمى دون أن يتصدر عصام الحضري القائمة. هو "السد العالي"، الذي تصدى للأصعب، وتحدى الزمن، وكتب اسمه في سجل العظماء. من شاب طموح في دمياط إلى أحد أعظم حراس المرمى في القارة السمراء، أثبت الحضري أن الطموح لا يعرف حدودًا، وأن العمر مجرد رقم حين يكون الشغف هو المحرك.
النشأة والبداية
وُلد عصام كمال توفيق الحضري في 15 يناير 1973 بمحافظة دمياط شمال مصر. بدأ ممارسة كرة القدم منذ الطفولة، وكان يهوى اللعب كمهاجم، لكن القدر قاده إلى مركز حراسة المرمى، حيث تألق منذ بداياته مع نادي دمياط في الدرجة الثانية.
تميز الحضري بردود فعله السريعة، وشخصيته القوية داخل الملعب، مما جعله محط أنظار الكبار، لينتقل إلى النادي الأهلي في عام 1996، ومنها بدأت رحلته الذهبية.
المجد مع الأهلي
في الأهلي، كتب الحضري فصولًا من المجد الكروي، حيث فاز بعدد هائل من البطولات المحلية والقارية، أبرزها:
-
8 بطولات دوري مصري
-
4 بطولات كأس مصر
-
4 بطولات دوري أبطال إفريقيا
-
3 بطولات سوبر إفريقي
-
بطولات عربية ومحلية عديدة
كان الحضري عنصرًا لا غنى عنه في تشكيل الأهلي الذهبي، وكان دائمًا حاسمًا في المباريات الكبرى، لا سيما في ركلات الترجيح.
الاحتراف الخارجي
في 2008، انتقل الحضري إلى نادي سيون السويسري في تجربة أثارت الجدل، لكنها فتحت له أبواب الاحتراف الأوروبي، رغم الصعوبات التي واجهها بسبب الانتقال دون موافقة الأهلي.
لاحقًا، لعب في عدة أندية خارج مصر:
-
سيون (سويسرا)
-
المريخ (السودان)
-
التعاون والوحدة (السعودية)
-
الاسماعيلي ووادي دجلة وعدد من الأندية المصرية
وفي كل نادٍ، حافظ الحضري على مستواه المميز، رغم تقدمه في السن، واستمر في التألق حتى الأربعينات من عمره.
الأسطورة الدولية
ارتدى الحضري قميص منتخب مصر لأول مرة عام 1996، واستمر لعقود كأحد أعمدة الفراعنة. من أبرز إنجازاته الدولية:
-
الفوز بكأس أمم إفريقيا 4 مرات:
-
1998 – بوركينا فاسو
-
2006 – مصر
-
2008 – غانا
-
2010 – أنغولا
-
-
اختير أفضل حارس مرمى في البطولة 3 مرات
-
أكبر لاعب يشارك في كأس العالم (روسيا 2018 – بعمر 45 سنة و161 يومًا)
-
تصدى لركلة جزاء في المونديال، ودخل التاريخ كأكبر حارس يشارك ويصد ضربة جزاء في كأس العالم
أسلوبه في الحراسة
يمتاز الحضري بمرونته العالية، وردود الفعل الفائقة، وثقته الكبيرة بنفسه. كما كان صوته دائمًا مسموعًا في الملعب، موجّهًا لزملائه، حارسًا وقائدًا في آنٍ واحد. قدرته على التصدي لركلات الجزاء وتحفيز الفريق في اللحظات الحرجة كانت سلاحًا قويًا للمنتخب والأندية.
بعد الاعتزال
أعلن عصام الحضري اعتزاله اللعب الدولي عام 2018، واعتزل نهائيًا في 2020. توجه بعدها إلى التدريب، حيث عمل مدربًا لحراس المرمى في:
-
منتخب مصر الأولمبي
-
منتخب سوريا الأول
-
كما خاض تجارب إعلامية وتحليلية
ولا يزال الحضري شخصية مؤثرة في الوسط الرياضي المصري والعربي.
الجوائز والإنجازات
-
أفضل حارس مرمى في إفريقيا 4 مرات
-
أكثر حارس في العالم فوزًا بأمم إفريقيا
-
أكبر لاعب يُشارك في كأس العالم
-
مئات المباريات المحلية والدولية
-
مثال يُحتذى به في الإصرار والتحدي
الخاتمة
عصام الحضري هو أكثر من مجرد حارس مرمى. هو قصة ملهمة عن التحدي، والالتزام، وحب الوطن. ترك إرثًا لا يُقدّر بثمن في تاريخ كرة القدم، وسيظل السد العالي رمزًا للصلابة والتألق في حراسة المرمى، وأسطورة يُحتذى بها لكل من يحلم بصناعة المجد رغم كل التحديات.

تعليقات
إرسال تعليق