حسن شحاتة: المعلم الذي صنع مجد الكرة المصرية
حسن شحاتة: المعلم الذي صنع مجد الكرة المصرية
مقدمة
في تاريخ كرة القدم المصرية، قليلون هم من جمعوا بين التألق كلاعب والنجاح كمدرب، وحسن شحاتة يأتي على رأس هذه القائمة. يُلقب بـ"المعلم"، وهو أحد الأسماء الخالدة في سجل الكرة المصرية، بفضل بصماته الواضحة سواء داخل المستطيل الأخضر كلاعب، أو على الخطوط الجانبية كمدرب حقق إنجازات غير مسبوقة مع المنتخب الوطني.
النشأة والبداية
وُلد حسن شحاتة في 19 يونيو 1947 بمحافظة الشرقية في مصر. بدأ مشواره الكروي في سن مبكرة، حيث انضم إلى نادي الزمالك، وظهر كموهبة واعدة في مركز المهاجم وصانع الألعاب. تميز بمهارات فنية عالية، وتمريرات دقيقة، وقدرة على قراءة الملعب جعلته لاعبًا مختلفًا.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان أحد أبرز لاعبي الكرة المصرية، وانضم إلى منتخب مصر وشارك في عدة بطولات قارية ودولية.
الاحتراف في الخارج
من العلامات البارزة في مسيرته كلاعب كانت تجربة الاحتراف مع نادي كاظمة الكويتي في السبعينات، ليكون من أوائل اللاعبين المصريين الذين خاضوا تجربة احتراف حقيقية خارج مصر، وحقق معهم نجاحات كبيرة، وساهم في تعزيز قيمة اللاعب المصري في الخارج.
التحول إلى التدريب
بعد اعتزاله اللعب، اتجه حسن شحاتة إلى التدريب، وكانت بدايته مع فرق الشباب، مرورًا بالعديد من الأندية المحلية، قبل أن يتولى مهمة تدريب منتخب مصر للشباب، ثم منتخب مصر الأول في عام 2004، وهي الخطوة التي صنعت منه أسطورة تدريبية بكل ما تعنيه الكلمة.
الإنجازات مع منتخب مصر
الفترة من 2006 إلى 2010 تُعد العصر الذهبي للكرة المصرية، والفضل الأول فيها يُنسب إلى حسن شحاتة، حيث قاد الفراعنة للفوز بـ:
-
كأس الأمم الإفريقية 2006 في مصر
-
كأس الأمم الإفريقية 2008 في غانا
-
كأس الأمم الإفريقية 2010 في أنغولا
ليكون بذلك المدرب الوحيد في تاريخ إفريقيا الذي يُتوج بالبطولة ثلاث مرات متتالية. كما أنه نجح في الفوز على منتخبات كبيرة مثل الكاميرون، وكوت ديفوار، ونيجيريا، والجزائر.
وكان الفريق تحت قيادته يقدم كرة هجومية ممتعة، ويضم نجومًا كبارًا مثل: محمد أبو تريكة، أحمد حسن، عصام الحضري، عمرو زكي، عماد متعب، حسني عبد ربه وغيرهم.
الأسلوب الفني والقيادة
اشتهر حسن شحاتة بشخصيته القوية وقدرته على تحفيز اللاعبين، وكان قريبًا من لاعبيه نفسيًا وإنسانيًا، مما ساهم في خلق جو أسري داخل المنتخب. امتاز بالانضباط التكتيكي، والإصرار على اللعب الجماعي، واختيار العناصر الأجهز فنيًا بغض النظر عن الأسماء.
كان شعاره الدائم: "من يلعب هو من يُجتهد في الملعب، لا من له اسم كبير فقط"، ما جعله محبوبًا من الجماهير والنقاد على حد سواء.
بعد المنتخب المصري
رغم خروجه من تدريب المنتخب بعد فشل التأهل لكأس العالم 2010، إلا أن تاريخه مع المنتخب جعله مرشحًا دائمًا لتولي المهام الكبرى. تولى بعد ذلك تدريب عدد من الأندية مثل:
-
المقاولون العرب
-
الزمالك
-
العربي الكويتي
لكن ستظل فترته مع منتخب مصر هي الأبرز والأكثر لمعانًا في مسيرته التدريبية.
التكريم والمكانة
نال حسن شحاتة العديد من الجوائز والتكريمات، منها:
-
أفضل مدرب في إفريقيا من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)
-
أفضل مدرب عربي في أكثر من مناسبة
-
تكريمات رسمية من الدولة المصرية، ولقب "المعلم" الذي أصبح أيقونة له بين الجماهير
الخاتمة
حسن شحاتة هو رمز من رموز الكرة المصرية، وأسطورة حقيقية سطّرت اسمها بحروف من ذهب في سجلات التاريخ. لاعب كبير ومدرب أعظم، استطاع أن يصنع جيلاً من النجوم ويحقق إنجازات غير مسبوقة. سيبقى "المعلم" نموذجًا يحتذى به لكل من يريد أن يصنع المجد بعزيمة، انتماء، واجتهاد.

تعليقات
إرسال تعليق